يستعرض متين خالد، المستثمر في الأسواق المالية العالمية، تطورات حادة يشهدها الجنيه المصري في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، ويشرح كيف دفعت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران العملة إلى واحدة من أسوأ موجات التراجع بين عملات الأسواق الناشئة.

 

ينقل اربيان جولف بيزنس إنسايدر صورة اقتصاد يتلقى صدمات متتالية، حيث يضعف الجنيه أمام الدولار بوتيرة سريعة منذ إعلان العملية العسكرية، رغم عدم انخراط مصر المباشر في الصراع.

 

صدمة جيوسياسية تضرب العملة

 

سجل الجنيه المصري تراجعًا ملحوظًا خلال أسابيع قليلة، إذ انتقل سعر الصرف من نحو 47.7 جنيهًا للدولار إلى أكثر من 52 جنيهًا. يعكس هذا الانخفاض هشاشة العملة أمام الصدمات الخارجية، خاصة في ظل اعتماد الاقتصاد على التدفقات الأجنبية.

 

تعرضت الأسواق المالية في مصر لسلسلة من الضغوط خلال السنوات الماضية، بداية من تداعيات الحرب في أوكرانيا التي عطلت إمدادات القمح ودفعت المستثمرين إلى سحب مليارات الدولارات من أدوات الدين المحلية، وصولًا إلى اضطرابات البحر الأحمر وتراجع إيرادات قناة السويس.

 

فرضت هذه التطورات واقعًا اقتصاديًا معقدًا، حيث تواجه الدولة ضغوطًا مزدوجة من ارتفاع الأسعار وتراجع الموارد الدولارية، في وقت يعتمد فيه نحو ثلث السكان على دعم الخبز لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

 

انهيار جاذبية “الكاري تريد”

 

اعتمدت مصر لفترة على ما يُعرف بتجارة الفائدة، حيث جذبت أموالًا أجنبية ضخمة للاستثمار في أذون الخزانة المحلية بفضل أسعار الفائدة المرتفعة. لكن تغيرت المعادلة سريعًا مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وزيادة التقلبات في الأسواق العالمية.

 

دفع هذا التحول المستثمرين إلى سحب أموالهم من الأسواق الناشئة، ما أدى إلى خروج مليارات الدولارات من سوق الدين المحلي خلال أسابيع قليلة. ومع صعود مؤشر الدولار عالميًا، ازدادت الضغوط على الجنيه باعتباره من أكثر العملات سيولة في المنطقة وأسهلها للمضاربة.

 

تفاقمت الأزمة مع ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، إذ تعتمد مصر على استيراد الغاز لتوليد الكهرباء. ومع تصاعد الهجمات على منشآت الطاقة في المنطقة، ارتفعت فاتورة الاستيراد بشكل حاد، ما دفع الحكومة إلى زيادة أسعار الوقود محليًا بنسبة ملحوظة.

 

ضغوط اقتصادية متعددة المسارات

 

تواجه مصر الآن مزيجًا معقدًا من التحديات الاقتصادية، حيث تضغط أسعار الطاقة المرتفعة على الموازنة العامة، بينما يهدد التضخم القدرة الشرائية للمواطنين. في الوقت نفسه، تتعرض مصادر النقد الأجنبي الرئيسية لضغوط، سواء من تراجع السياحة الأوروبية أو انخفاض إيرادات قناة السويس.

 

ورغم امتلاك البنك المركزي احتياطيات نقدية تُقدّر بنحو 51 مليار دولار، فإن المؤشرات الكلية لا تزال تشير إلى بيئة غير مستقرة. تعتمد هذه الاحتياطيات جزئيًا على دعم خارجي وتحويلات العاملين بالخارج، وهي مصادر قد تتأثر بدورها إذا استمرت الأزمة الإقليمية.

 

يرسم هذا المشهد صورة اقتصاد يسير على حافة توازن دقيق، حيث تتداخل العوامل الجيوسياسية مع الضغوط المالية الداخلية. ومع استمرار الحرب دون أفق واضح لنهايتها، تظل العملة المصرية عرضة لمزيد من التقلبات، ما لم تظهر مؤشرات قوية على استقرار الأسواق العالمية وتراجع حدة التوترات.

 

https://www.agbi.com/opinion/economy/2026/03/egyptian-pound-under-pressure-as-carry-trade-unwinds/